السبت, 10.11.2008, 01:25am (GMT)

الرئيسية اسئلة متكررة RSS مواقع ساحات الحوار الإتصال

 
من أسرار ليلة القدر ; عانس، وبكل روح رياضية
::| Keyword:       [البحث المتقدم]

 
 

قضايا وملفات

 

مجتمعنا اليوم

 

ثقافة وأدب

 

دين ودنيا

 

مذكرات آدم

 

عالم التكنولوجيا

 

صحة وحياة

 

مواضيع مختارة

 

إستفتاء

ما رأيك بالمجالس؟

ممتازة جدا

جيدة جدا

جيدة

لا بأس بها

 
 

النشرة الإخبارية

الإسم:

البريد الإلكتروني:

 
 
 
دين ودنيا
 

الشيخ عبدالحميد كشك
الاحد, 10.07.2007, 08:16am (GMT)

 

الشيخ عبدالحميد كشك

اختار المنبر على الكرسي الأكاديمي فاتخذه المنبر فارسه بلا منازع

نجح أعداء الشيخ في شيء واحد هو الفشل في تحجيم شعبيته وتأثيره

الفرق بين كشك وخطباء وظيفة الأوقاف هو الفرق بين النائحة الثكلى والمستأجرة

دعا لمجلس خلافة إسلامية يجمع حكام المسلمين ويتبادلون فيها المنصب دوريا

 

قال الله تعالى: "فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"

كثيرون هم أولو الأيدي والأبصار لكنهم خاملو الذكر وليسو أكثر من أرقام في دوائر الأحوال المدنية في بلادهم والبارزون منهم كالألماس بالنسبة للفحم.

إذا كان هذا حال معظم المبصرين فلا عجب أن يجد من فقد نور بصره العذر في عجزه وينسحب إلى الظل وهو يتلو قول الله تعالى: "ليس على الأعمى حرج"، أما شيخنا الجليل عبدالحميد كشك – رحمه الله - فإنه كان كثيراً ما يردد هذا البيت:

إن يأخذِ الله من عينيّ نورهما                  ففي فؤادي وعقلي عنهما نورُ

إن مما جعل العقبة كأداء على شيخنا وجعل نجاحه في اقتحامها مضاعفاً أنه لم يولد ضريراً فيتعايش مع فقد حبيبتيه ويعتاد العيش في الظلام كملايين غيره، فقد عاش مبصراً حتى بلغ السابعة عشرة من عمره.

أنجز حفظ القرآن وهو في العاشرة والتحق بالمعهد الديني بالإسكندرية، وبرز نبوغه في الثاني الثانوي إذ حصل على نسبة مائة بالمائة وحاز على الترتيب الأول على مصر في الثانوية الأزهرية وعندها فقد عينه الثانية فأصيب بالعمى عندما كان يستعد للالتحاق بكلية أصول الدين بالأزهر فكان قول الله تعالى: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا" هو زاد الشيخ عند تلك المصيبة. وتقدم لمقابلة اللجنة الأزهرية المتشددة التي كانت تعتبر في منحها النجاح لأحد المتقدمين كبيرة من الكبائر، ونجح الشيخ بنسبة 95 بالمائة. 

نرجع لطفولة الشيخ المولود في قرية بمحافظة البحيرة عام 1923 لما لها أثر بالغ على توجهاته يقول الشيخ: "نشأت في أسرة فقيرة لا يحصل والدي في تجارته إلا على دريهمات لا تفي وكنت أرى في قريتنا قوم في التراب وقوم في السحاب، قوم يستحلبون الصخر وقوم يلقون بالنعم. هنا تأثرت وقلت لابد من كلمة حق وأمر بمعروف ونهي عن منكر"

يروي الشيخ حادثة وقعت لوالده لها دلالة على عمق الجرح الذي يحدثه الظلم الاجتماعي الضارب بأطنابه فيقول: "كان شقيقي الأكبر يذهب إلى المدارس الحكومية والوالد لا يستطيع دفع المصروفات المدرسية على رمزيتها، وكان لابد من تقديم شهادة بأن هذا التلميذ يستحق الإعفاء لفقر والده الشديد. فذهب والدي ليأخذ توقيع نائب فما كان من النائب إلا أن أطلق كلاب الحراسة عليه حتى أخرجته من حدود الفيلا التي يسكنها ذلك النائب". 

*******

إن القلب الصغير الذي خالطته بشاشة الإيمان وأنوار القرآن قلب لا يدفعه الفقر للأحقاد لكنه يحمل ميراث النبوة الذي يستهدف إعادة الأمور إلى نصابها من خلال البيان والتذكير والإعذار إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

إن أول خطبة خطبها الشيخ في سن الثانية عشرة تدل على رسالته التي أراد توصيلها إذ طالب بالمساواة والتراحم بين الناس، وطالب بالدواء والكساء لأبناء القرية، وهاجم المرتشين دون هوادة.

كان المنبر قدر الشيخ الذي اختاره عندما زهد في كرسي التدريس في كلية أصول الدين في العام 1957 ، ويبدو أن المنبر بادل الشيخ هذا التفضيل فاتخذ منه فارسه بلا منازع. ومرد ذلك أن الشيخ اعتبر أن هذا المنبر هو لسيده أبي القاسم عليه الصلاة والسلام فهو ليس وظيفة وتوقيع حضور وانصراف ومنبر للدعاء بالنصر للسلطان وعسسه وعساكره من أجل الحصول على الراتب، بل هو قول ثقيل ورسالة لها أعباؤها وتبعاتها. لقد أخذ الشيخ على عاتقه إحياء المنبر لتأدية دوره الحقيقي الذي يذكر بفجر الإسلام، وأوجب على نفسه تحرير المنبر من أجندة الحكام.

سأله صحافي ذات مرة: لماذا خطبك تحدث تأثيرا بالغا ليس في مصر وحدها بل في كل أنحاء العالم الإسلامي؟ فأجاب الشيخ: قيل للحسن البصري مابالنا نستمعك فنبكي ونسمع غيرك فلا نبكي قال الحسن : ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة". لقد كان مكلوم القلب على أمة كانت حدود أرضها من الصين شرقاً إلى أبواب باريس غرباً ومن سيبريا شمالاً إلى المحيط الهندي جنوباً.

*******

ولم يكن الشيخ يكتفي بالبكاء على الأطلال بل كان يقترح مخارج لأزمات الأمة صغيرها وكبيرها ويدعو إلى حلول عملية لا تغفل تحديات الواقع المعاش ومن ذلك أنه دعا لإنشاء خلافة إسلامية تجمع شمل المسملين وتعيد لهم العزة والكرامة من خلال مجلس خلافة يجمع حكام المسلمين ويتبادلون فيها منصب الخلافة دورياً.

ولما اشتعلت حرب الخليج الأولى وضع بنوداً محددة وواضحة دعا خلالها العراق وإيران للتفاوض على أساسها وسمى مائدة المفاوضات بمائدة الأنفال تيمناً بنداءات سورة الأنفال للمؤمنين عند اختلافهم.

وكان الشيخ بحق على ثغر مهم لا يترك عدواً للإسلام ولا متربصاً بالمسلمين إلا وينبه لخطره، ولا تمر عليه كلمة لدعي ثقافة يتعالى بعقله على الوحي ويسفه من الدين إلا ويفند مقولاته منافحاً عن دين الله لا يخشى في الله لومة لائم. وكان يبذل النصح لأئمة المسلمين وعامتهم ومن ذلك خطبه التي نطق فيها بالحق المّـر حول تطوير الأزهر وقال قولته المشهورة "طيروا الأزهر ولم يطوروه". وكان في كل ذلك حاضر الحجة، قوي الشاهد، ملهماً في بلاغته لاذعاً في عباراته التي كانت تنزل على الخصوم شهباً تحرق شبهاتهم وتلقمهم الحجارة.

*******

ويتسم الميراث الذي تركه الشيخ من الخطب والدروس بأنها تصلح لمخاطبة الأكاديمي ورجل الشارع العادي فلم يكن عجيبا أن يستمع لتسجيلات الشيخ دكتور جامعي أو ربة منزل أو سائق سيارة أو صحفي، وكان يجد فيها الجميع الهدى والخير الذي كان يمزجه الشيخ بطرائف محببة ويخاطب فيها العقل والوجدان معاً. فكانت خطبه ودروسه أهم روافد تربى عليها مجموعة من الدعاة الجدد في العالم الإسلامي اصطبغوا بصبغة الشيخ وأسلوبه ولكن بلاغتهم لم تسعفهم أن يدركوا قمته السامقة.

ترك الشيخ 425 خُطبة جمعة وأكثر من ثلاثة آلاف درس وكتب الله لها الذيوع والانتشار في مشرق العالم الإسلامي ومغربه. ومما لا يعرفه الكثير عن الشيخ أن له ميراثاً كبيراً في عالم الكتابة فقد  ترك سفرا عظيما في تفسير القرآن الكريم  من عشرة مجلدات سماه "في رحاب التفسير" وهو أول تفسير يعرض للجوانب الدعوية في القرآن، كما ترك ما يربو على المائة مؤلف تناول كافة مناهج العمل والتربية الإسلامية اعتمد فيها منهج تبسيط عقائد ومناهج الإسلام مراعياً لفقه الواقع ومراعياً لمصالح الناس.

وإذا كان الشيخ قد اتخذ منذ بداية اعتلائه للمنبر قوله تعالى "الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله وكفى بالله حسيبا" شعاراً لعمله الرسالي. فإنه كان يعلم علم اليقين أن الثمن باهظ فاستعد لأمواج الابتلاء بالصبر الجميل. يقول الشيخ: "ما طاب لي نوم ليلة لأني كنت أتوقع الاعتقال في كل ليلة" ولأنه أبى أن يكون ظهيراً للسلطان فقد دخل "سجن يوسف" - كما يصرّ على تسميته لأنه بريء وعفيف – مرتين في العام 1965 مع الإخوان المسلمين وقد روى من عايشه في المعتقلات من ألوان صبره على التعذيب والأذى ما يتعجب منه المرء. ودخل السجن قبل اغتيال السادات عام 1981 ومنع بعدها بشكل نهائي حتى وافته المنية.

كانت وفاة الشيخ في 6 ديسمبر 1996 وتدل على حسن خاتمة له فقد توضأ في بيته لصلاة الجمعة وكان يتنفل بركعات قبل الذهاب إلى المسجد، فدخل الصلاة وأسلم الروح لبارئها وهو ساجد. فرحم الله الشيخ رحمة واسعة وجزاه عنا وعن المسلمين خير الجزاء.

 

بقلم: معتز محمد هاشم


مواضيع أخرى:

بورتريه رمضاني (09.25.2007)

خذوا الإسلام جملة أو دعوه (09.15.2007)

السيف أصدق إنباءً من الكتب (09.07.2007)




 
  ::| الإحداث
October 2008  
Su Mo Tu We Th Fr Sa
      1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31  
 

::| جديد المجلة

من أسرار ليلة القدر