الخميس, 08.28.2008, 04:09pm (GMT)

الرئيسية اسئلة متكررة RSS مواقع ساحات الحوار الإتصال

 
من أسرار ليلة القدر ; عانس، وبكل روح رياضية
::| Keyword:       [البحث المتقدم]

 
 

قضايا وملفات

 

مجتمعنا اليوم

 

ثقافة وأدب

 

دين ودنيا

 

مذكرات آدم

 

عالم التكنولوجيا

 

صحة وحياة

 

مواضيع مختارة

 

إستفتاء

ما رأيك بالمجالس؟

ممتازة جدا

جيدة جدا

جيدة

لا بأس بها

 
 

النشرة الإخبارية

الإسم:

البريد الإلكتروني:

 
 
 
دين ودنيا
 

بورتريه رمضاني
الثلاثاء, 09.25.2007, 09:44am (GMT)

أديب الدعوة الإسلامية الشيخ محمد الغزالي

ناصر الحق في محنته ودار معه حيث يدور مستنداًً إلى الله وحده

وقف في وجه الملكية والشيوعية والناصرية وضد مشاريع أمركة المنطقة

الغزالي: لا أعرف مظلوما تواطئ الناس على هضمه ولا زهدوا في إنصافه كالحقيقة

إن أول ما يفاجئك في سيرة شيخنا أن "الغزالي" الاسم الذي التصق به ليس اسم عائلته فهو محمد أحمد السقا. لكنها فراسة الوالد التي جعلت بين ولده محمد المولود في محافظة البحيرة المصرية عام 1917 وبين الإمام أبو حامد الغزالي المولود بطوس خراسان عام 1058 م  نسباً تليداً. فقد أطلق الوالد الفقير على ولده البكر "محمد الغزالي" تيمناً بأن يعيد ولده سيرة حجة الإسلام.

أتم ابن العاشرة حفظ كتاب الله تعالى وكان شغله الشاغل وأنيسه قال الشيخ محمد الغزالي: "كنت أتدرب على إجادة الحفظ بالتلاوة في غدوي ورواحي، وأختم القرآن في تتابع صلواتي، وقبل نومي، وفي وحدتي، وأذكر أنني ختمته أثناء اعتقالي، فقد كان القرآن مؤنسا في تلك الوحدة الموحشة".

بالإضافة إلى علمه الأكاديمي في أصول الدين وإحرازه درجة العالمية، فقد تتلمذ على كبار أوعية العلم في الديار المصرية كالشيخ عبدالعظيم الزرقاني والشيخ محمود شلتوت، والشيخ محمد أبوزهرة.

إن إبداع شيخنا وملاحظة أساتذته لنبوغه لتؤكد أنه كان محباً للتبحر في العلوم غير مدفوع لطلب الوظيفة ولا يدرس علوم الشريعة من باب الاضطرار. فهو بذلك ليس كصاحبه الذي قصّ قصته، فقد روى الشيخ في مقالة كتبها قصة واقعية لرجل ثري أصيب ابن له بمرض في عيونه جعله يفقد بصره شيئاً فشيئاً، فلم يئس الثري من شفاء ولده قال على الملأ: "نذرت ولدي هذا لحفظ القرآن ولدراسة علوم الشريعة" ولم يمض وقت على شروع ولده بالعلم الشرعي، فمنّ الله عليه بالشفاء وارتد بصيراً!! فما كان من والده الثري إلا أن أعاد ابنه إلى المدارس الأجنبية وتاب عن حفظ القرآن ودراسة العلم الشرعي" فقال شيخنا الغزالي إننا نتصدق على الله بالنطيحة!!

 

كانت العلامة الفارقة في مسيرة الشيخ الغزالي هو ذلك اللقاء العابر ذات مساء في مسجد بالإسكندرية مع مؤسس الإخوان المسلمين الشهيد حسن البنا – رحمه الله – يقول الشيخ الغزالي: "كان ذلك أثناء دراستي الثانوية في المعهد بالإسكندرية، وكان من عادتي لزوم مسجد (عبد الرحمن بن هرمز) حيث أقوم بمذاكرة دروسي، وذات مساء نهض شاب لا أعرفه يلقي على الناس موعظة قصيرة شرحاً للحديث الشريف: (اتق الله حيثما كنت... وأتبع السيئة الحسنة تمحها.. وخالق الناس بخلق حسن) وكان حديثاً مؤثراً يصل إلى القلب.. ومنذ تلك الساعة توثقت علاقتي به.. واستمر عملي في ميدان الكفاح الإسلامي مع هذا الرجل العظيم إلى أن استشهد عام 1949م"

وفي عام 1945 كتب الإمام حسن البنا إلى الشيخ محمد الغزالي يقول له: "أخي العزيز الشيخ محمد الغزالي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد، قرأت مقالك (الإخوان المسلمون والأحزاب) في العدد الأخير من مجلة (الإخوان) فطربت لعبارته الجزلة ومعانيه الدقيقة وأدبه العف الرصين. هكذا يجب أن تكتبوا أيها الأخوان المسلمون اكتب دائماً وروح القدس يؤيدك، والله معك".
ومن يومها أطلق الإمام حسن البنا على الشيخ الغزالي لقب "أديب الدعوة". ويبدو أن استشهاد الإمام البنا كان علامة فارقة أخرى في حياة الشيخ، إذ لم يجد من يملأ فراغ المؤسس لجماعة الإخوان، أو أنه كان يرنو رحمه الله لملأ فراغ المرشد. أو أن روحه الشموس ضاقت بالعمل الحزبي فلم يعد يتسع لوثباتها. على أي حال فقد اصطدم شيخنا مع قيادة الجماعة وصدر قرار بفصله قبيل حلها يقول الشيخ: "انتسبت لجماعة الإخوان في العشرين من عمري، ومكثت فيها قرابة سبع عشرة سنة، كنت خلالها عضوا في هيئتها التأسيسية، ثم عضوا في مكتب الإرشاد العام. وشاء الله أن يقع نزاع حاد بيني وبين قيادة الجماعة، انتهى بصدور قرار يقضي بفصلي، وفصل عدد آخر من الأعضاء. وبعد عدة شهور من ذلك الحدث صدر قرار حكومي بحل الجماعة كلها، والإجهاز على جميع أنشطتها".

ظل الشيخ وفيا للبنا معترفا بفضله منصفا مع الإخوان رغم الخصومة، فقد قال:"وإني أعترف رادا الفضل لأهله بأني واحد من التلامذة الذين جلسوا إلى حسن البنا، وانتصحوا بأدبه، واستقاموا بتوجيهه، واستفادوا من يقظاته ولَمَحَاته" وقال عن الجماعة التي اختلف معها وفصلته: "وأريد أن أكون منصفا؛ فإن الزعم بأن جميع الإخوان أشرار سخف وافتراء، والزعم بأن الجماعة كلها كانت معصومة من الخطأ غرور وادعاء".

ربما – أقول ربما – أفاد المسلمين من تحرر الشيخ من العمل الحزبي، بانطلاقه في شرق الأمة وغربها يتلمس أمراضها تلك الأمراض التي اعترت تدينها ودنياها. واصفا لها الدواء.. وكان في كثير من الأحيان يحتد غضبه لله وتشتد غيرته لدينه فيظهر ذلك في نقده اللاذع وقذائف الحق التي يطلقها وسمى بها أحد كتبه. إن تلك الغيرة جعلته يقول: "لا أعرف مظلوما تواطئ الناس على هضمه ولا زهدوا في إنصافه كالحقيقة"، وربما هذا يفسر نزعته للحدة في تناول أدواء الأمة أفراداً وجماعات.

 رأى ذات مرة اثنين من أهل الجزائر في مسجد النبي على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، فسألهم عما يفعلان وبلادهم ترزخ تحت الاحتلال الفرنسي فأجابا بأنهما آثرا مجاورة النبي في مسجده ومدينته فاحتد عليهما وقال: ما أنتما إلا فارين من الزحف، أتتركان الجهاد والدفاع عن أرضكما وتظنان أنكما ترضيان النبي!!

اعتذر الشيخ للناس باعتزاز عن تلك الحدة عندما كتب: "يرى القارئ فيما كتبته هنا، أو فيما كتبته هناك، أو فيما كتبته من قبل خطأ في فكرة، أو جورا في عاطفة، يجب ألا تغالي!! ليكن ذلك كله أو شيء منه. فهذه نفسي، وهذه صحائفي، وأرجو ألا أتملق إلا ربي، وألا أهتم لأحكام الناس".

 

استعف شيخنا عن التقرب من السلطان، واستصغر المال والجاه ولم يحسب حسابا لسيف السلطان فكان جريئاً في قول الحق ويدور معه حيث يدور ففي العهد الملكي بمصر يرد الفضل لله فيقول: "إنه من فضل الله علينا أن رفضنا السير في موكب العبيد، وأننا شننا حربا ضارية على الفساد الملكي، وحواشيه وذيوله وظاهره وباطنه، وجرأنا العامة على النيل منه، والتهجم عليه. ولئن كانت ثورة الجيش قد أفلحت في اكتساح هذه المساخر فإن ذلك بتوفيق الله، ثم بما نشرنا في طول البلاد وعرضها من أفكار حرة ضد الاستبداد والفوضى".

ولما علا المد الشيوعي وزبده المنطقة ألف كتاباً ينقض فيه مبادئ الشيوعية سماه "الإسلام والزحف الأحمر" يحكي الشيخ عن ذلك فيقول: "ألفت كتابي: الإسلام في وجه الزحف الأحمر خلال أيام عصيبة، كان صوت الشيوعية عالياً، وكان السلطان معها، وكان التجهم لها خراباً للبيت، وطريقا إلى السجن، ونظرت إلى صحائف الكتاب في يدي قبل أن أدفع به إلى مطبعة بعيدة، وقلت: ربما كان موتي في هذا الكتاب! ولكن نفسي قالت لي: بئست الحياة أن تبقى بعد أن يموت دينك، فمضيت في طبع الكتاب، وليكن ما يكون!  وشاء الله أن يخرج الكتاب بعدما هوى الصنم، وأصيب أتباعه بنكسة موجعة! فحمدت الله أن ناصرت الحق في محنته، ثم لم أصب بأذى! وقررت أن أستمر في جهادي مستنداً إلى الله وحده".

وتمر السنون ويتغير السلطان فيتأمرك لكن الشيخ لا يتغير. فقد سمح النظام للمرتدين بالحديث والتطاول على دين ومنهج الإسلام ومنهم فرج فودة الذي وصف تحكيم الشريعة بالرجعية، مما كان سبباً في قيام شباب من الجماعة الإسلامية بقتله.

تم تقديم الشباب للمحاكمة وأراد القضاء أن يجعل من الشيخ شاهد زور فاستدعت المحكمة الشيخ الغزالي للإدلاء بشهادته فكانت المفاجأة التي خذلت السلطات فقد أفتى بجواز أن يقوم أفراد الأمة بإقامة الحدود عندما تكون السلطة علمانية وتعطل الشريعة،  ورغم أن قيام هؤلاء الشباب بهذا العمل فيه تعدٍ على حق السلطة، ولكن ليس عليه عقوبة، وهذا يعني أنه لا يجوز قتل من قتل فرج فودة.

فقامت الدنيا كل الدنيا على شهادة الشيخ. وذهب وزير إلى بيت الشيخ، وطلب منه أن يصرح أو يكتب مقالا يفسر به موقفه من قضية فرج فودة، لكن الشيخ أصر على موقفه، وعاد الوزير مرة ثانية يلح على الشيخ، فأجابه: أنا لم أكتب مقالا في صحيفة، ولا ألقيت خطبة في جامع، ولا محاضرة في جمعية، ولكني استدعيت للشهادة أمام محكمة، فشهدت بما أعتقد أنه الحق الذي أدين الله به وألقاه عليه، فإذا كان في شهادتي بعض الغموض فلتدعني المحكمة مرة أخرى، وأنا أشرح لها موقفي.

 

إن إنصاف الشيخ وتجرده صنوان مع جرأته في قول الحق، فبرغم أنه كثيراً ما كن يحتد على المدرسة الوهابية متمثلة بعلماء نجد والحجاز وفقههم لدرجة تصل لسلاطة اللسان فيصف فقههم بالبدوي أو تقاليد عبس وذبيان فإن ذلك لم يمنعه من الثناء على الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب معتبرا أن حركته الوحيدة في زمانها التي نهضت بالعرب والمسلمين فقال: "ومع أننا نعيب على العرب تقاعسهم في خدمة الثقافة الإسلامية الصحيحة إبّان هذه القرون الهامدة من الحكم التركي، إلا أننا نذكر أن الحركة الوحيدة التي نهض بها العرب لإصلاح العقائد والعبادات ومحو ما شابها من زيغ وانحراف قاومتها الدولة بالسيف حتى أجهزت عليها . . نعني حركة الإصلاح التي قام بها محمد بن عبد الوهاب في جزيرة العرب ... فقد رفع محمد بن عبد الوهاب شعار التوحيد ، وحق له أن يفعل ! فقد وجد نفسه في بيئة تعبد القبور ، وتطلب من موتاها ما لا يطلب إلا من الله سبحانه.."

والصفات السابقة اتسم بها منهج الشيخ وتعاطيه مع سائر القضايا يقول الشيخ: "..وأنا أعرف أن المتنبي  كان يحب المال إلى حد البخل، ويحب الإمارة إلى حد الجنون، ومع ذلك أطرب لشعره، وأستجيده وأستزيده، وإذا لم يكن أميراً لشعراء العرب؛ فهو من قممهم.

إنني لا أجعل عيبا ما يغطي مواهب العبقري، ثم لحساب مَنْ أهدم تاريخنا الأدبي والديني؟ ولمصلحة مَن أشتم اليوم علماء لهم في خدمة الإسلام وكبت أعدائه كفاح مقدور؟

ومَن يبقى مِنْ رجالنا إذا أخذت تاريخ الشيخين أبي بكر وعمر مِنْ أفواه غلاة الشيعة، وتاريخ علي بن أبي طالب من أفواه الخوارج، وتاريخ أبي حنيفة من أفواه الإخباريين، وتاريخ ابن تيمية من ابن بطوطة وابن فلان، وتاريخ محمد بن عبد الوهاب من أفواه الترك.."

كان قلم الشيخ سيالاً في الحق وقد ترك للأمة موروثا علميا ضخما في كمه وثقيلاً في مضمومه وبحسبي أن أورد عناوين بعض كتبه التي ضمنها ابنه علاء محمد الغزالي فيما كتب يقول: "إنه الرجل الذي أرخ للأوضاع الاقتصادية، وتأمل في الدين والحياة، وصد الزحف الأحمر عن الإسلام، وقابل مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، وأنصف الإسلام من المناهج الاشتراكية والرأسمالية، ونطق الحق المر، وتعمق بنظرات في القرآن، وأفهم السنة لضعاف البصيرة، وعلمنا من هنا نعلم، واستبعد ما ليس من الإسلام، وحدد معالم الحق، وعاش مع الله، في الدعوة والدعاة، ووقف مجاهدًا في معركة المصحف في العالم، وعرفنا كفاح الدين، وأجاد الدفاع عن العقيدة والشريعة، ورسخ ركائز الإيمان بين العقل والقلب، وحذر من حصاد الغرور، وأطلق قذائف الحق، وأوفي الجانب العاطفي من الإسلام حقه، عرف فن الذكر والدعاء، ووضع دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين، وحمل هموم الداعية، وسقط والقلم السيف في يده"

 كانت وفاة الشيخ أثناء مشاركته في مؤتمر ثقافي بالرياض في 9 مارس 1996م فترجل الفارس ليدفن في البقيع في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم قرب الرعيل الأول من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

بقلم: معتز محمد


مواضيع أخرى:

خذوا الإسلام جملة أو دعوه (09.15.2007)

السيف أصدق إنباءً من الكتب (09.07.2007)




 
  ::| الإحداث
August 2008  
Su Mo Tu We Th Fr Sa
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31            
 

::| جديد المجلة

من أسرار ليلة القدر