مجالس العرب

منارات لأهل السماء!!
الاحد, 10.07.2007, 08:45am (GMT)

"أسمعني ما حفظت اليوم" يجيب طفلي: "ما رأيك أن تسمع مني بطريقة المقاطعة؟"، أوافق ويشرع احدنا بتلاوة آية عن ظهر قلب، والدور يكون على الثاني في تسميع الآية التي تليها. طريقة جيدة في مراجعة الحفظ اصطلح ابني على تسميتها بالمقاطعة. ولم أفهم ما السبب الذي جعله يطلق عليها هذا الاسم، هل الأمر له علاقة بأن أحدنا يقطع تلاوة الآخر. ربما!!

بغض النظر عن الأسماء فالعبرة بالمسميات والنتيجة التي ملأت قلبي سروراً وحبوراً بحصول ابني على المركز الأول في مسابقة حفظ جزء من القرآن في مدرسته وجائزة خاصة من مديرة المدرسة للمتقنين. تذكرت أن ما حفظه كان بجهوده الذاتية ومعظم متابعتي له تمت أثناء تلاوتنا لكتاب الله في البيت، وأحياناً ونحن نمشي إلى مسجد الحي، وأحيانا أخرى ونحن في سيارة.

قلت لنفسي: كم يزهد الآباء في الخير الذي ينطوي عليه قلوب أطفالهم، وكم هم معرضون عن طاقات إيجابية رائعة عند هؤلاء الصغار، مع أن استخراج هذه الكنوز لا يحتاج من الآباء إلا لبعض المتابعة التي لا تعني محاصرة أبنائهم بجدية يرفضها عالم الصغار. كما يحتاج الأمر لتشجيع ذكي مدروس، وبذل الأهل لبعض من أوقاتهم في مصاحبتهم، والاستماع إليهم وتوجيه إنجازاتهم دون وصاية.

ما أقصده هنا تحديداً، توجيه الأطفال لبيئات المساجد ولتلاوة القرآن وحفظ ما يتيسر لهم منه، إن ذلك كفيل ببناء أساس متين للإيمان بالله يصمد أمام رياح المراهقة، وتيارات الفساد الجارفة. وسيكون المسجد في ذهن الإنسان الذي ارتاده صغيراً، صراطا مستقيما يحفظه من التيه ويعيده إلى رحاب الله كلما نأت به المسافات وتفرقت به السبل. وسيكون القرآن في وعي من حفظه يافعاً، موئلاً وحصنا للأخلاق وحافظاً من الضلالات.

شكا لي زميل طباع أبنائه، والصعوبة التي يجدها في التواصل والتفاهم معهم، وكان حزينا لأنه يعتبر نفسه مثالياً فهو يوفر لهم أفضل ما يتمناه الأبناء، ذلك أنه يصحبهم لمطاعم الوجبات السريعة ويلعبون في مدن الملاهي والألعاب الترفيهية، ولا يحدّ من حريتهم في مشاهدة برامج الترفيه في الفضائيات.. قلت: هل تصحبهم إلى المساجد هل تقرأ معهم القرآن في البيت، هل تتواصى معهم بحفظ شيء من كتاب الله؟ ويبدو أني أحرجته بسؤالي لأنه أطرق وأطال السكوت، شعرت بالحرج وتداركت الموقف بأول حديث نبوي خطر على ذهني يرّغب في جعل للقرآن نصيبا في بيوتنا، قال صلى الله عليه وسلم:  "البيت الذي يقرأ فيه القرآن، يتراءى لأهل السماء كما تتراءى النجوم لأهل الأرض".

فمتى تكون بيوتنا منارات لملائكة السماء، بعد أن نأت بها الفضائيات (شياطين الرذيلة) عن رحاب الله؟

بقلم: معتز محمد هاشم