| مجالس العرب | ||||
|
عشاء مع السيدة الأولى كانت دائما تنظر إلي بإعجاب وزهو، كنت ألاحظ هذا إذا نظرت في عينيها وأنا أتحدث أو أخبرها بإنجاز حققته في العمل أو بنجاح حققه أحد أبنائي، أو حتى وأنا أكلمها بكلام عادي باهت لا يستحق أدنى إعجاب. كانت كثيرا ما تتصل بي للاطمئنان علي وسماع صوتي، ولم يثنيها قط برودي في استقبال مكالماتها وردودي المقتضبة على أسئلتها المتلهفة عن الاتصال اليومي بي. مرت سنوات كثيرة على حبها لي وإبداء إعجابها، ولم يمنعها صمتي ووجومي عندما كانت تبوح لي بحبها من تكرار هذا البوح بشكل شبه يومي، والاتكاء على أي مناسبة كفرصة لإظهار حبها واهتمامها. لم أكن أحب أسلوبها واعتبره مبالغة وعواطف أنثوية لا أجد لها مكانا وسط انشغالي بأعمالي وسفري وعائلتي وأصحابي. في بعض الأحيان كنت أفسر تصرفاتها بالغيرة من علاقتي المستقرة بزوجتي لاسيما عندما كانت تلمح إلى إهمالها في حقي. وفي أحيان أخرى كنت أضيق ذرعاً، وأشعر باختناق ويكاد يفلت لساني مطالباً إياها بوقف إظهار توددها وحبها. بعد عشر سنوات حدث أمر غيّر من تفاعلي مع تلميحات وتصريحات تلك السيدة، فقد دخلت المستشفى لأيام، ولازمتها متفرغا من كل مشاغلي، وفي أيام المستشفى تحسنت علاقتي مع الله وفي فترات نومها كنت أجلس في مصلى المستشفى وأكثر من صلاة النافلة، ومع أنني ممن يحافظون على صلواتهم لكن كثرة مشاغلي كانت تحول بيني وبين صلوات الجماعة وبين التنفل وقراءة القرآن. اقتربت من الله، فاقتربت أكثر من أمي أو أن الله قربني منها، مكافأة لي على تقربي إليه. شعرت بأن هذه السيدة كان يجب منذ البداية أن تحتل شغاف قلبي وأن تكون السيدة الأولى بالنسبة لي. وكنت كلما تذكرت اتصالاتها وإشارتها وبوحها المتكرر بحبي وسلبيتي المطلقة في الاستجابة أو حتى المجاملة فكنت أبكي بحرقة على ما فرطت في جنبها. مع تعافيها من وعكتها ذاب الجليد الذي كان يغلف علاقتي بها، ووجدت بريقاً جديداً في حبها. بت أرى وجهها يشرق بأمل تجده في وجه صبية في العشرين، وكم فرحت إلى حد المفاجأة وتهللت لحد الجذل عندما أخبرتها بدعوتي لها على العشاء في مطعم هادئ بأطراف المدينة. تساءلت: نحن الاثنان فقط؟! قلت مداعباً: طبعا أيتها السيدة الأولى. ويوم الموعد كانت تنتظر عند الباب مرتدية ملابس جميلة ويبدو أنه آخر فستان قد اشتراه أبي لها قبل وفاته. قلت: لا تقلقي يا أمي، زوجتي متدينة وتعرف حقك عند الله وهي فرحة بخروجي معك! تحدثت أمي كثيراً أثناء العشاء، وتحدثت أنا أكثر ونحن نتناول العشاء لدرجة أننا نسينا الوقت إلى ما بعد منتصف الليل وعندما رجعنا ووصلنا إلى باب بيتها قالت: "أوافق أن نخرج سوياً مرة أخرى، ولكن على حسابي" فقبلت يدها وودعتها".
* قصة مقتبسة من بعض المنتديات مع إعادة بناء وإعادة صياغة لغوية. |
||||